"الجزيرة والمؤسس".. وثائقي يروي رؤية استثنائية للأمير الوالد  غيّرت مسار الإعلام العربي

الشرق السعودية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

محليات

2

14 يوليو 2026 , 11:22م

الدوحة - موقع الشرق

في لحظات التحول الكبرى، لا تصنع المؤسسات من فراغ، بل تولد من رؤية تؤمن بأن التغيير ممكن. ومن بين هذه اللحظات تأتي قصة تأسيس شبكة الجزيرة، التي بدأت بفكرة حملها صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، لتأسيس منبر إعلامي عربي مختلف، يفتح المجال أمام تعدد الأصوات ويمنح الشعوب فرصة التعبير عن قضاياها ورؤيتها للعالم.

ويتناول وثائقي "الجزيرة والمؤسس" رحلة تأسيس هذا المشروع الإعلامي، مسلطًا الضوء على الدور المحوري الذي لعبه الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في وضع الأسس الأولى لانطلاق الجزيرة، وعلى الرؤية التي أرادت بناء تجربة إعلامية تقوم على المهنية والاستقلالية والحوار.

واستعرض وثائقي "الجزيرة والمؤسس" القصة من زاوية المؤسس، موضحًا كيف شكّل القرار الذي أصدره صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بإنشاء المؤسسة العامة القطرية للقناة الفضائية عام 1996 نقطة البداية لمشروع إعلامي عربي جديد.

وأوضح الوثائقي أن تأسيس الجزيرة لم يكن مجرد إنشاء قناة إخبارية، بل كان مشروعًا يحمل هدفًا أكبر يتمثل في بناء منصة إعلامية تمنح الجمهور العربي فرصة رؤية الأحداث من خلال صوته وقضاياه، بعيدًا عن الصورة التي كانت تقدمها وسائل الإعلام التقليدية.

كما تطرق الوثائقي إلى خطابات الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في ذكرى انطلاق الجزيرة، والذي أكد فيه أن الهدف من تأسيس المنبر الإعلامي العربي هو تمكين الشعوب من رؤية نفسها والعالم بعيونها، ونشر الحقيقة ورفع مستوى الوعي.

وركز الوثائقي على أن نجاح الجزيرة ارتبط بشكل أساسي بالرؤية التي وضعها المؤسس منذ البداية. فقد أدرك الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أهمية وجود إعلام عربي حديث قادر على المنافسة، يعتمد على المهنية والاحتراف، ويمنح مساحة واسعة للنقاش وتعدد الآراء.

وكانت الفكرة الأساسية تقوم على أن الإعلام ليس مجرد نقل للأخبار، بل وسيلة لصناعة الوعي وفتح المجال أمام الحوار بين مختلف الأطراف.

ومن أبرز المحاور التي تناولها الوثائقي أهمية القرار السياسي الذي منح الجزيرة فرصة العمل باستقلالية مهنية وإدارية.

ويشير عدد من مؤسسي الجزيرة والإعلاميين الذين عاصروا بدايتها إلى أن هذا القرار كان من أهم عوامل نجاح التجربة، لأنه سمح للصحفيين بالعمل وفق معايير المهنة، بعيدًا عن الضغوط والتدخلات، وجعل المصداقية والموضوعية أساس العمل الإعلامي.

"الرأي والرأي الآخر"

توقف الوثائقي عند الشعار الذي أصبح علامة فارقة في تاريخ الجزيرة: "الرأي والرأي الآخر".

فلم يكن الشعار مجرد عبارة إعلامية، بل جسّد رؤية تقوم على استقبال مختلف وجهات النظر وإتاحة مساحة للحوار، في وقت كان فيه المشهد الإعلامي العربي يفتقد إلى هذا النوع من التنوع.

ومن خلال هذا النهج، قدمت الجزيرة نموذجًا جديدًا في الإعلام العربي، قائمًا على النقاش وتعدد الأصوات، وجعلت الحوار جزءًا أساسيًا من تجربتها.

واستعرض الوثائقي كيف استطاعت الجزيرة، بفضل الأسس التي وضعها المؤسس، أن تتجاوز حدود المنطقة وتصبح شبكة إعلامية ذات تأثير عالمي.

فقد اهتمت بتغطية الأحداث الكبرى والقضايا الإنسانية والسياسية في مناطق مختلفة من العالم، وركزت على نقل قصص الشعوب ومعاناتها وتطلعاتها، خاصة القضايا التي لم تكن تحظى بتغطية واسعة في الإعلام الدولي.

ولم يقتصر نجاح الجزيرة على الجانب التحريري فقط، بل تناول الوثائقي أيضًا تطور الجانب التقني والإبداعي في الشبكة.

فقد عملت الجزيرة على بناء أسلوب خاص في تقديم الأخبار يعتمد على قوة الصورة، وسرعة التغطية، وتطوير تقنيات الإنتاج التلفزيوني، لتصبح قادرة على منافسة كبرى المؤسسات الإخبارية العالمية.

كما أبرز الوثائقي كذلك أهمية انطلاق الجزيرة من دولة قطر، التي تقع في منطقة تشهد أحداثًا سياسية واجتماعية متسارعة.

فهذا الموقع منح الشبكة قدرة على الاقتراب من قضايا المنطقة، ومتابعة الأحداث من قلب البيئة العربية والإسلامية، مما ساعدها على بناء حضور قوي لدى الجمهور.

وقدم وثائقي "الجزيرة والمؤسس" قراءة في قصة مشروع إعلامي بدأ برؤية واضحة من صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، وتحول مع مرور الوقت إلى تجربة مؤثرة في تاريخ الإعلام العربي والدولي.

ويكشف الوثائقي أن نجاح الجزيرة لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة رؤية تأسيسية ركزت على الاستقلالية، والمهنية، وتعدد الأصوات، والاستثمار في الإنسان والتقنية.

فقد أصبحت الجزيرة مثالًا على قدرة الفكرة الإعلامية الطموحة، عندما تجد الدعم والرؤية، على التحول من مشروع ناشئ إلى مؤسسة ذات تأثير عالمي.

اقرأ المزيد

مساحة إعلانية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق