وثائقي الجزيرة 2 يستعرض وصايا الأمير الوالد وفلسفة تأسيس القناة

الشرق السعودية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

ثقافة وفنون

22

استحضر شهادات قيادات إعلامية واكبت بدايات «الجزيرة»..
15 يوليو 2026 , 07:00ص
alsharq

❖ هاجر بوغانمي

- الشيخ حمد بن ثامر: قطر تعرضت للكثير من الضغوط مع بداية المشروع

- كونوا مع الحياة ومع الإنسان في تغطيتكم لأخبار هذه الحواضر المفجوعة

- استمروا في رسالتكم النبيلة شهود حق ولسان صدق

- أقيموا الحجة على الضمير العالمي

- الجزيرة حصلت على مكانة عالمية لم تحققها قناة إخبارية بهذه السرعة

- الجزيرة جعلت الإعلام حوارا إنسانيا بين أطراف عدة

استعرض الفيلم الوثائقي «الجزيرة والمؤسس»، الذي بثته الجزيرة 2 ومنصاتها الرقمية، وقدمه مذيع الأخبار والبرامج بقناة الجزيرة أحمد منصور، الأسس التي قامت عليها شبكة الجزيرة منذ انطلاقتها، مستلهما رؤية مؤسسها صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، تلك الرؤية التي جعلت من الاستقلالية والمهنية والموضوعية ركائز ثابتة لمسيرتها الإعلامية.

وركز الوثائقي على وصية للمؤسس التي ظل يكررها في مناسبات عدة، مؤكدا أن «الجزيرة كانت وما تزال منبر حق لا يدلس ولسان صدق لا يجامل، وقد حرمت الجزيرة القتلة من التستر على القتل وحرمت الفشلة من التستر على الفشل وانحازت للحقيقة والإنسان. فكونوا مع الحياة ومع الإنسان في تغطيتكم لأخبار هذه الحواضر المفجوعة واستمروا في رسالتكم النبيلة شهود حق ولسان صدق، وأقيموا الحجة على الضمير العالمي.»

ويبين الوثائقي أن النجومية العالمية التي حققتها الجزيرة لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة قرار سياسي واضح أصدره أمير دولة قطر آنذاك الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وتجسد في القانون رقم (1) لسنة 1996 بإنشاء المؤسسة العامة القطرية للقناة الفضائية، والذي ضمن منذ البداية استقلاليتها المالية والإدارية والمهنية.

e82ce730ea.jpg

ويؤكد سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في خطاب بمناسبة ذكرى انطلاقة الجزيرة في عام 2016 قائلا: «منذ عقدين من الزمان قررنا في دولة قطر تأسيس منبر إعلامي عربي يتيح لشعوب هذه المنطقة رؤية نفسها ورؤية العالم بعيونها، لا بعيون الآخرين، وينشر الحقيقة بين الناس ويرفع مستوى الوعي بينهم.»

ويستحضر الوثائقي شهادات عدد من قيادات الجزيرة والإعلاميين الذين واكبوا البدايات، إذ يقول محمد جاسم العلي مدير عام الجزيرة سابقا إن القرار كان يتمثل في إنشاء قناة عربية متخصصة في الأخبار، فيما يؤكد صالح نجم أن الجزيرة كانت محمية في حريتها من التدخلات السياسية أو تدخلات الدولة.

ويشير أحمد منصور إلى أن القرار السياسي لم يقتصر على تأسيس القناة، بل وفر لها حصانة كاملة من الضغوط الحكومية، مع الالتزام بالدقة والأمانة والمصداقية والموضوعية.

وفي هذا السياق، يستعيد معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني ملامح السياسة التي رسمت للقناة منذ انطلاقها، قائلاً: «وضعت لها خطا واضحا أن تكون قناة حرة تتكلم باسم العرب جميعا وتضع على السطح كل مشاكل العرب والمسلمين وتضع الإيجابيات والسلبيات بكل حياد.»

كما ينقل الوثائقي شهادة الإعلامي الراحل جميل عازر، الذي روى أن الأمير الوالد قال لفريق الجزيرة أنتم ستسببون لي صداعا، ولكن أهم شيء أنكم تقدمون الأخبار والبرامج بشكل صحيح وصادق.

ويشدد المؤسس في خطاب آخر على أن المشروع الإعلامي قام منذ البداية على أساس واضح، قائلا في خطاب له بمناسبة ذكرى انطلاق الجزيرة: «على أن يتسم هذا المنبر بالمصداقية والموضوعية وبأدق معايير المهنية الإعلامية المتعارف عليها عالميا.»

ويرصد الوثائقي حجم الضغوط السياسية التي تعرضت لها قطر بسبب استقلالية الجزيرة، إذ يوضح أحمد منصور أن الاحتجاجات كانت تتجه إلى الحكومة القطرية، رغم استقلال القرار التحريري للقناة.

ويقول معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني  في إحدى مقابلاته على الجزيرة: «هناك عدم رضا من جهات كثيرة على ما تبثه قناة الجزيرة، ولا أريد أن أدافع عن القناة. مشاكل القناة واقعة علي أنا لأن الجميع يشتكي». من جانبه، يؤكد سعادة الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني رئيس مجلس إدارة شبكة الجزيرة الاعلامية أن دولة قطر تعرضت للكثير من الضغوط مع بداية هذا المشروع.

11c3401995.jpg

ويستعرض الوثائقي المكانة التي حققتها الجزيرة في زمن قياسي، وهو ما يلخصه صاحب السمو الأمير الوالد، رحمه الله، بقوله: «حققت قناة الجزيرة الإخبارية المجد الإعلامي في فترة وجيزة جدا، وحصلت على مكانة عالمية لم تحققها قناة إخبارية بهذه السرعة.»

كما توقف الوثائقي عند الضغوط العربية والدولية التي واجهتها الشبكة، وفي هذا الإطار يقول سعادة الشيخ حمد بن ثامر في كلمة بمناسبة ذكرى انطلاق الجزيرة: «ما من شك في أنكم تعرفون جميعا الضغوط التي تعرضت لها قناة الجزيرة على مدى هذين العقدين من عمرها، وتعرضت لها دولة قطر.» ويضيف معالي الشيخ حمد بن جاسم في لقاء سابق: «هناك هجمة صحفية على قطر ونحن نعرف من وراءها وسماسرتها.»

ويرى الفيلم أن أحد أبرز إنجازات الجزيرة تمثل في إحداث تحول جذري في واقع الإعلام العربي. يقول سمو الأمير الوالد، رحمه الله، مخاطبا العاملين في الشبكة: «أنتم المشكورون لأنكم استطعتم أن تخلقوا وضعا عربيا جديدا بالنسبة لحرية الإعلام والرأي والرأي الآخر. والهدف الذي كنا نسعى إليه هو قضية حرية التعبير.»

وفي السياق ذاته، يؤكد سعادة الشيخ حمد بن ثامر قائلا: «من إيجابيات الجزيرة أنها فتحت المجال وتوجه أكثر لوجود قنوات إخبارية باللغة العربية، وهذه الخطوة المستفيد منها هو المشاهد العربي.»

وتتفق شهادات الإعلاميين الذين استعرضهم الفيلم الوثائقي على أن الاستقلالية التحريرية كانت ممارسة يومية، وليست مجرد شعار. ويقول الراحل سامي حداد في لقاء سابق على شاشة الجزيرة إنه لم يطلب منه أحد يوما تغيير خبر أو حذف آخر. بينما يؤكد محمد كريشان أن أحدا لم يكن يملي على المذيعين أسئلة بعينها، وأن سقف الحرية لم يكن يحده سوى المهنية وأخلاقيات العمل. ويختصر سعادة الشيخ حمد بن ثامر هذه الفلسفة بقوله: «لم يكن هناك تدخل من الدولة في السياسة التحريرية في إعطاء هامش من الحرية والاستقلالية في التغطية».

كما لفت أحمد منصور في الوثائقي إلى أن النقد عبر شاشة الجزيرة شمل حتى المسؤولين القطريين، وهو ما يؤكده الشيخ حمد بن جاسم موجها كلامه للمذيع أحمد منصور في لقاء خاص بقوله: «ارجع للجزيرة وستجد أول من انتقد في الجزيرة من أعلى السلطة إلى أدناها، وأكثر واحد انتقد على الجزيرة أنا شخصيا وفي برامج كثيرة.»

ويتناول الفيلم الضغوط الدولية التي واجهت شبكة الجزيرة لا سيما خلال تغطية الحرب في أفغانستان والعراق، وما رافقها من انتقادات أمريكية واتهامات، وصولا إلى ما كشف لاحقا عن التفكير في استهداف مقر الجزيرة في الدوحة. 

ووصف أحمد منصور شبكة الجزيرة بأنها أيقونة مشروعات وإنجازات الشيخ حمد بن خليفة التاريخية والسياسية والإعلامية، مؤكدا أن المشروع الإعلامي أصبح أحد أبرز منجزات الدولة الحديثة.

كما استعرض الوثائقي تأكيد سمو الأمير الوالد استمرار دعم الدولة للشبكة، قائلا في خطاب بمناسبة ذكرى انطلاق الجزيرة: «لقد عبر سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني عن عزيمة لا تتزعزع باستمرار شبكة الجزيرة منبرا حرا..»

ويضيف المؤسس: «في مثل هذا اليوم من عام 1996 قبل 25 عاما أطلقنا شبكة الجزيرة الإخبارية لتكون هدية دولة قطر للباحث عن أخبار العالم، وكنا على إدراك تام منذ البداية بأن هذا المشروع الإعلامي سيواجه عقبات كبرى، وبأن خط تحرير الجزيرة سيكون تحدياً لدولة قطر، وقد كان».

وأوضح الوثائقي أن الجزيرة لم تكتف بإحداث تحول في صناعة الأخبار، بل ساهمت في تحرير المشاهد العربي من الاعتماد على الإعلام الخارجي، وهو ما أكده سمو الأمير الوالد بقوله: «حررت الجزيرة المشاهد العربي من الاعتماد على الإعلام الأجنبي المنحاز ضد مصالح العرب وتطلعاتهم، وأثبتت له أنه يستطيع الثقة بإعلام عربي يبث من أرض عربية.»

وشدد أيضا على أن دعم الجزيرة ليس انحيازا لرأي بل هو التزام بمبدأ الرأي والرأي الحر، وترحيب بكل الآراء ووجهات النظر للتعبير عن نفسها.

وأضاف سمو الأمير الوالد: «بعد أن كان الآخرون يحتكرون الفضاء العربي بوسائل إعلامهم جاءت الجزيرة حاملة شعارها الرأي والرأي الآخر، فحققت التوازن، وجعلت الإعلام حوارا إنسانيا بين أطراف عدة.»

وأكد الوثائقي على أن اللغة العربية الفصحى كانت أحد أسرار نجاح الجزيرة ووحدة جمهورها، مستشهدا بقول صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رحمه الله: «واتخذت الجزيرة اللغة الفصحى لغة لها لأنها اللغة الجامعة لكل العرب من المحيط إلى الخليج.»

ويجدد المؤسس في ختام رسالته الوصية التي قامت عليها الشبكة منذ تأسيسها، قائلا: «على أن يتسم هذا المنبر بالمصداقية والموضوعية وبأدق معايير المهنية الإعلامية المتعارف عليها عالميا.»، والمعنى ذاته أكده سعادة الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني بقوله: «المهنية والصدق والنزاهة هي المعيار الذي نحتكم إليه ونقيس به كل قضايانا».

اقرأ المزيد

مساحة إعلانية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق