تولى الملك هاكون الثامن العرش النرويجي في ظروف حرجة، حيث تتعرض الأسرة المالكة لعديد من الأزمات التي تؤثر على صورة الملكة ميتي ماريت، التي تواجه تداعيات علاقتها السابقة بجيفري إبستين وأزمة جنائية ضخمة تشمل ابنها البكر ماريوس هويبي.
في أعقاب وفاة والده الملك هارالد الخامس، قام هاكون بتسلم مهامه الجديدة كملك، لكنه سرعان ما واجه تحديات داخل القصر، أبرزها الحالة الصحية لزوجته التي أجرت عملية زراعة رئة مؤخرًا، مما حال دون حضورها حفل تنصيبه.
لكن الأزمة الصحية للملكة ليست الوحيدة التي تثير القلق، حيث عادت مشاكل ميتي ماريت من الماضي إلى الواجهة منذ انضمامها للعائلة الملكية قبل 25 عامًا، بدءًا من زواجها من ولي العهد وما صاحب ذلك من تعليقات سلبية، إلى قضايا تؤثر على ابنها.
رحلة من صخب الحياة إلى التحول الملكي
وُلدت ميتي ماريت في كريستينساند عام 1973، وتنقلت في ظروف أسرية غير مستقرة بعد انفصال والديها، وكانت تعاني من صعوبات دراسية، وعملت نادلة في أحد مقاهي أوسلو.
في عام 1997، أنجبت ابنها ماريوس من علاقة سابقة بينما كان والده خلف القضبان بسبب جرائم مرتبطة بالمخدرات، وعاشت بعيدًا عن الأجواء الملكية، محاطة بأجواء الموسيقى والحفلات.
تغيرت حياتها بشكل جذري بعد لقائها ولي العهد هاكون في مهرجان موسيقي عام 1999، حيث بدأت علاقة سرية أثارت جدلًا واسعًا عندما كشفتها الصحافة، مما زاد من انتقادات الأسرة الملكية لأسباب متعددة.
على الرغم من الجدل، حصل هاكون على دعم والده وتقدم بخطوبة ميتي ماريت في أواخر 2000، ليتكلل زواجهما في صيف 2001.
جهود نحو صورة ملكية جديدة
بعد زواجها، ارتأت ميتي ماريت تعزيز تجربتها الملكية من خلال استكمال تعليمها والانخراط في الأعمال الخيرية، مما ساعدها على التكيف مع الحياة الجديدة.
سرعان ما أصبحت إحدى الفاعلات البارزات في الأسرة الملكية، حيث اهتمت بقضايا تمكين المرأة والصحة الإنجابية، وتعهدت بدعم المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية، فضلًا عن مشاركات دولية في هذا المجال.
ومكنت أنشطتها الخيرية من بناء علاقات مع العديد من رجال الأعمال، بما في ذلك إبستين، مما أعاد تسليط الضوء على ماضيها عندما أُثيرت مراسلاتهما مؤخرًا.
أزمات قديمة تتجدد
كشف البريد الإلكتروني الذي نشرته وزارة العدل الأمريكية في مطلع 2026 العلاقة بين ميتي ماريت وإبستين، حيث أظهرت المراسلات طبيعة شخصية ودية بينهما، وهو ما سبب صدمة للرأي العام.
على الرغم من إدانت إبستين بجرائم جنسية، استمرت العلاقة بينهما لسنوات، مما أثار مشاعر الغضب بين سكان النرويج، خاصة بعد ثبوت تاريخه الجرمي.
ردًا على الانتقادات، ظهرت ميتي ماريت في برنامج تلفزيوني حيث أعربت عن ندمها وشعورها بأنها كانت ضحية للعبة خبيثة، مما زاد من النقاش حول دورها.
قضية ابنها تضاف إلى الضغوط
تزامنت الأزمات مع تطورات جديدة في قضية ابنها ماريوس هويبي، الذي يواجه مجموعة من التهم، بما في ذلك الاغتصاب والعنف المنزلي، مما يزيد من الضغط على العائلة الملكية.
تشير التقارير إلى أن ماريوس يواجه 32 اتهامًا، وقد صدر حكم حتى الآن في ثلاث منها، مع استمرار سير القضية قانونيًا دون حسم نهائي.
تعتبر تلك القضية واحدة من أكبر التحقيقات في تاريخ النرويج، حيث تشير التوقعات إلى عقوبات قد تصل إلى 10 سنوات في بعض التهم، مما يزيد من متاعب العائلة المالكة.
تحديات للملكية ومتطلبات ثقة جديدة
الأزمات الحالية تمس صورة الملكة وتنعكس على سمعة المؤسسة الملكية، في ظل تراجع تأييد الرأي العام للملكية وفق استطلاعات الرأي الأخيرة.
تبدأ فترة حكم الملك هاكون الثامن بتحديات جسيمة؛ إذ تواجه زوجته مشاكل صحية حرجة، بينما يتواصل تأثير علاقتها بإبستين وقضية ابنها، مما يزيد من الشكوك حول كلية العائلة الملكية في استعادة الثقة العامة.




